أبي المعالي القونوي
294
شرح الأسماء الحسنى
فهي أقوى في الدّلالة على هويّته ، ولذلك قال عليه السّلام : « إنّ أوليائي الّذين ازدادوا ذكر اللّه » « 1 » . وما ظهرت أحكام المتانة إلّا في مرآة الإنسان ، وهي القوّة المتخيّلة الّتي هي آخر درجات الحسّ ، ولذلك إنّ عالم الخيال أشبه شيء « 2 » بوجود الحقّ ، لإلحاقه المحال بالممكن ، وجمعه بين الضّدّين ، فإنّ الشّخص الواحد قد تكثر نسبته فيكون أبا وابنا وعبدا وسيّدا ، وهو لا يتغيّر ، وأمّا إلحاقه المحال بالممكن فهو أن يرى العبد في منامه ما هو محال الوجود موجودا ، وهذا ممّا لا يسع لأحد إنكاره ، وما جاز « 3 » هذا إلّا [ ل ] حضرة الخيال ، وأعظم ما يظهر حكم هذا الاسم في أهل الكشف ، لأنّ الّذي اعتقد في الحقّ بالدّليل النّظري إذا جاءت له شبهة أثّرت في معتقده ، فجعل يبحث على [ عن ] ما يزيل الشّبهة ، أو ما يثبت له ما هو أقوى من عنده ، فلو كانت المتانة من صفات « 4 » معتقده ما أثّرت فيه الشّبهة الواردة ، فليست المتانة إلّا للحقّ المطلق عن تقييد النّظر ، وهو الّذي يستند إليه العارف المحقّق ، ولا يدري ما هو ، لعلوّ قدر المتانة عن طور النّظر والإدراك ، كما قال الصّدّيق - رضي اللّه عنه - : « العجز عن درك الإدراك إدراك » ، فبالمتانة يكون الاستناد إليه ،
--> ( 1 ) - ص : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أولياء اللّه الذين إذا رأوا ذكروا اللّه . ( 2 ) - ص : كلمة « شيء » ساقطة . ( 3 ) - ص : حاز . ( 4 ) - ص : صفة .